التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين تؤثر على أسواق الألبان العالمية
في يناير 2026، بلغت التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين ذروتها، مما أثر بشكل خاص على قطاع الألبان. تأتي هذه التوترات كجزء من صراع جيوسياسي أوسع، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع علاقاته التجارية بعيداً عن الصين بسبب الاختلالات المستمرة وصعوبة الوصول إلى الأسواق. في أواخر 2025، فرضت الصين رسومًا مؤقتة على واردات الألبان من الاتحاد الأوروبي، وهي خطوة تُعتبر رد فعل على الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية التي تم تطبيقها في 2024.
لقد كان الاتحاد الأوروبي يعمل بنشاط على تعزيز آلياته الدفاعية التجارية، والتي تشمل تدابير تتجاوز الرسوم والعقوبات، مما يبرز الإحباط المتزايد داخل أوروبا بسبب الاختلالات التجارية المستمرة. وفقًا لما ذكرته أليثيا غارسيا-هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في ناتيكسيس، من غير المرجح أن يتقلص العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين قريبًا، حيث تظهر الصين اهتمامًا ضئيلاً بزيادة الواردات الأوروبية.
يعد استهداف الصين لقطاع الألبان استراتيجيًا، نظرًا لأهمية المنتجات الغذائية الاقتصادية وحساسيتها السياسية. تشير هذه الخطوة إلى استعداد الصين للرد خارج القطاعات الصناعية التي كانت في الأصل جزءًا من النزاع. تتعقد الأمور أكثر بسبب الانقسامات الداخلية في الاتحاد الأوروبي، خاصة من قطاع السيارات الألماني الذي يعتمد بشكل كبير على السوق الصينية.
في ظل هذه التوترات، تتعطل تدفقات التجارة العالمية، مع سياسات التجارة الحمائية للولايات المتحدة التي تضيف تعقيدًا إضافيًا. استمرت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الصين في الانخفاض، بينما انتعشت الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي، مما ضاعف الشحنات الأوروبية. دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعادة توازن تعاونية تشارك فيها الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن هذه الدعوات لا تزال دون استجابة.
بالنسبة لأسواق الألبان العالمية، بما في ذلك المصدرين في أستراليا ونيوزيلندا، تُعتبر هذه التوترات التجارية ذات أهمية كبيرة. تؤدي العوائق الجديدة التي تواجهها منتجات الألبان الأوروبية في الصين إلى تغيير تدفقات التجارة، مما يؤثر على المنافسة والأسعار والوصول إلى الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. يبرز هذا الوضع الأهمية الاستراتيجية للألبان في النظام التجاري العالمي، الذي يتأثر بالعوامل الجيوسياسية بقدر ما يتأثر بالعرض والطلب.


